معلومات عامة عن الجالية

تعود العلاقة بين الأرمن والمصريين إلى العصور الفرعونية، بينما تزداد خلال الحكم البيزنطي التي تليها الخلافة الفاطمية، وتصل إلى ذروتها في عهد محمد علي. لقرون، كان للأرمن مساهمة كبيرة نحو تطوير الاقتصاد والثقافة والعلوم في مصر.

من العصر العباسي في القرن 7 إلى الحقبة العثمانية في أوائل القرن 19

من بين أبرز الأرمن في مصر خلال الفترة من العصر العباسي في القرن 7 إلى الحقبة العثمانية في أوائل  القرن 19 ما يلي :

  •  فارتان حامل لواء أو ردان الرومي آل أرماني، الذي أنقذ حياة عمرو بن العاص، قائد الجيش العربي في معركة الإسكندرية عام 641.
  •  الأمير علي بن يحيى أبو الحسن أرماني - حاكم مصر بداية من عام 841م حتي 849م، الذي عين من قبل الخليفة العباسي.
  •    بن الخطيب الفرغاني - الباني الرئيسي من أصل الأرمن الذين أعادوا بناء مقياس النيل في الطرف الجنوبي من الروضة.
  • بدر الدين الجمالي - مملوك من أصل أرمني استعان به الخليفة المنتصر في1073م لمساعدته خلال الفترة الفاطمية عندما ضعفت مصر بسبب الفتنة الداخلية و المجاعة والجفاف والأوبئة .جاء بدر الجمالي بقواته الأرمينية من الشام، التى قد تم تشكيلها بعد سقوط عاصمة بجراتوني العاني 1066م عندما سعى العديد من اللاجئين الأرمن للبحث عن ملجأ في بلدان أخرى. وكان بدر الجمالي الرجل العسكري الأول ليصبح وزيرا السيف والقلم، وهكذا تم وضع لاتجاه لمدة قرن من وزراء معظمهم من الأرمن مع إحتكار نفسه للسلطات المدنية والعسكرية. حيث تمكن الوزير الأرمني الاعتماد على الولاء الشخصي لأكثر من 20000  من الجنود الأرمن في أشد قوتهم،  
  • آل افضال - ابن بدر الجمالي، الذي خلف والده في الوزارة و شيد قصر "دار الوزارة" ، إلى جانب إنشاء حديقتين عامتين ، ومنطقة للاستجمام مع بحيرة من صنع الإنسان تسمى بركة الأرمن أو بحيرة الأرمني.
  •  ثلاثة أشقاء الأرمني - جميعهم مهندسين معماريين وبنائين مهرة في تقطيع و تفصيل الملابس والحجارة، والذين أسهموا في تصميم ثلاث بوابات ضخمة في القاهرة : باب النصر وباب الفتوح في 1087 و باب زويلة 1092.  البوابات مع أبراجها المرافقة تزال قائمة حتى اليوم. وتعتبر الأسوار والبوابات تشبه بعض التحصينات  في العاصمة بجراتوني العاني، وروائع العمارة العسكرية وفقا للمعايير الدولية.
  • بهرام الأرماني -الذي عين بعد استعادة النظام والسلام في البلاد بناء على طلب من الخليفة الحافظ، من قبل هذا الأخير بوصفه وزير عام 1135م.
  •  سنان باشا - المهندس المعماري للإمبراطورية العثمانية رئيس من أصل الأرمن ، الذي بنا المسجد التاريخي في بولاق ، وكذلك سوق القاهرة من الحبوب ، وحمام بولاق العام.
  • عمير سليمان بك آل أرماني -  شغل منصب حاكم محافظة المنوفية والغربية في 1690 وكان غنيا لدرجة أن المماليك تقوم بخدمته.
  • علي آل أرماني أوعلي بك آل أبو عزب أرماني - شغل منصب القادة الإقليميين.
  •  محمد كايا آل أرماني - زعيم غير قابل للفساد الذي أرسل في عام 1798 للتفاوض مع نابليون بونابرت في الإسكندرية لتجنيب سكان القاهرة. وكان نابليون معجبا جدا من لهجته التصالحيه ، والدهاء السياسي ، والمهارة الدبلوماسية للمماليك من أصل الأرمن حيث عين في وقت لاحق له رئيس لإدارة القاهرة في الشؤون السياسية.
  •  رستم (أو بيتروس) - من مواليد ناغورني أحضر إلى مصر كجندي الرقيق. كما رافق نابليون إلى فرنسا وأصبح حارسه الشخصي، حارب مع الجيش الفرنسي في معركة أوسترليتز الشهيرة، ثم شارك في غزو اسبانيا.
  • أبراهام كراكيهيا -  وهوأحد الصرافين البارزين الذين دعموا المشاريع والخطط لمحمد علي. كاد كراكيهيا أن يحصل على اللقب الفخري "كبير صرافي مصر" ويصبح  الصراف المالي لمصر . فكاد هذا اللقب أن ينتمي إلى أسرة كراكيهيا لأجيال قادمة.
  • ماهديسي يغيازار أميرة بيدروشيان- صراف آخر من أجين الذي يدعى الوالي، أو الحاكم ، جامعاُ للضرائب ومستشار خاص. إن المقرضين الأرمن لاينظمون الخدمات المالية و الأنظمة الضريبية فقط و لكن بدأوا أيضا في وقت لاحق تحصيل الضمانات الصادرة للأراضي الغير قانونية. فا في أوقات سابقة عقد مقرضين المال الأرمن الحق الوحيد لاستغلال حمامات القاهرة، ومناجم الملح بالمطرية وسوق السمك في دمياط. زاد تأثير المقرضين الأرميني أكثر حتى خلال 1830، بسبب الحرب الروسية التركية والاضطهاد المفتوح للأرمن، أستقر العديد من التجار والممولين في مصر ونجحوا في اطلاق البنك الأول في مصر، الذي عمل من 1837حتى 1841.

 أبارزة الأرمن الذين ساهموا في بناء الدولة المصرية الحديثة

بوغوص بك يوسيوفيان ( 1768- 1844):

كان بوغوص بك رجل اعمال ناجح حيث كاد أن يصبح شريكً للحاكم محمد علي.عين بوغوص بك ترجمان الوالي الكبير أو المترجم أو المستشار الأول، و الناطق الرسمي باسم وزير التجارة والشؤون الخارجية على مدى عقود دولة مصر الرائدة. وضع الوالي الثقة الضمنية فيه، حيث ان يتم التوقيع على وثائق هامه من قبل بوغوص بك قبل عرضها على الوالي . وكما عفاف لطفي السيد ، وهي مؤرخة مصر الحديثة ، تشهد وتقول "لقد تم إعطاء بوغوص التفويض المطلق من قبل الوالي ، ويمكنه الاعتماد على أي مبلغ من الخزينة كلما كان في حاجة إلى أموال لنفسه. كان لا يأخذ الراتب العادي ولذلك تركه الوالي أن يفعل ما يشاء في شروط الدفع لثقة الوالي فيه . كان محمدعلي نادرا ما يضع ثقته في أحد، فهذا دليلا على مدى كفائة بوغوص بك و إشارة من الثقة وصالح فريد لم يسمح لأحد آخر. في عهد محمد علي ، أصبح بوغوص أول مسيحي يحصل لقب بك.

نوبار باشا نوباريان (1825 -- 1899) -- ​​أول رئيس وزراء مصر:

 رجل دولة موهوب بشكل فريد، نوبار باشا نوباريان حصل على أعلى المناصب الإدارية لمدة خمسة عقود ، حقق مكانة دولية كبيرة ، وترك بصمته على تحديث مصر، لا سيما في مجال العدالة الاجتماعية. نوبار خدم في بادئ الأمر لعمه، كسكرتير لبوغوص ثم بعد وفاته أصبح ترجمان الوالي والسكرتير الثاني في وزارة الشؤون الخارجية. بالإضافة إلى ترجمة ، كان عمله ينطوي بأن يتصرف كدبلوماسي ومستشار. في وقت لاحق خلال فترة حكم عباس الأول، تم تعيين نوبار نوباريان مستشار ومندوب عن البعثات الخاصة. أسس شركة القاهرة للمياه، والتي أدخلت المياه الجارية، وأدى إلى إنشاء مدينة مصر الجديدة في منتصف الصحراء. خلال سعيد باشا الأول، عُين نوبار نوباريان مدير الخدمات الصحية ثم النائب العام، ومنسق السياسات بين وزارة الشؤون الخارجية والسفارات وكذلك الوالي، وأخيرا ممثل التجارة في باريس .بعد ذلك، خلال فترة حكم إسماعيل، أصبح نوبار متمركزا في باريس وأصبح المسئول عن التعامل مع المسائل المالية والقانونية بشأن قناة السويس، ثم في عام 1865 تم تعيينه وزيرا للأشغال العامة، حيث أعد خطة مدروسة للري. كانت النتائج ممتازة من خطته حيث  كرمه اسماعيل بقناة جديدة في محافظة البحيرة، أطلق عليها من بعده النوبارية. أيضا، كمكافأة تشجيعيه لتحسينه أنواع مختلفة من القطن، وكان المنتج الأكثر ربحية في مصر في ذلك الوقت، وهو نوع من القطن طويل التيلة أطلق عليه نوباري بعده. علاوة على ذلك ، نوبار أول رجل دولة مصري طرح القضايا الإنسانية ومبدأ العدالة الاجتماعية في القرن 19. من بين إنجازاته الكبيرة والإصلاحات القانونية وإنشاء المحاكم المختلطة في مصر. وكان نوبار نوباريان أول مسيحي حصل على لقب باشا وهبة للأنقاذ من مؤامرة واسعة عن الأراضي الخصبة. كما انه تم تعيينه أول رئيس وزراء مصر في عام 1878 ويحتفظ بحقه في تولي وزارات الخارجية والعدل. في عام 1895 وقد تم تزيين نوبار باشا بواسطة وسام النيل الشرفي ، أعلى جائزة في مصر. تقاعد بعد أن خدم ست خلفاء وولاة (حكام وراثي).

ديكران باشا دأبرو (1846 -- 1904) :

بدأ ديكران باشا دأبرو مسيرته قبل أن يصبح سكرتير إلى نوبار باشا. ،في غضون عام، أصبح ديكران أمين التسجيل للمؤتمر الدولي للمحاكم المختلطة، ثم في1873-1876، تم تعيينه وزير لجنة الاصلاح القضائي. وقد منح لقب ديكران بك في عام1873. وفي عام 1881، تم تعيينه وزير الخارجية. بعد ثورة عرابي عام 1882، أختار الخديوي توفيق ديكران  إلى جانب  الأرمني يرفانت كمستشاران لوزير الحرب، للتفاوض مع البريطانيين، وإيجاد صيغة لإرضاء الأطراف المعنية . تمكن المفاوضان الأثنان من إنقاذ حياة عرابي ومساعديه، بالإضافة إلى حل جذري للجيش المصري، وتأكيد سيادة مصر. منح الخديوي سعيد لقب باشا لوزير خارجيته والهدايا أغدقت على مستشار وزير الخارجية و الحرب لنتائج المفاوضات. رفض ديكران باشا القيود التي فرضها القنصل العام البريطاني، فقدم استقالته، وعاد في عام 1884 بناءً على طلب نوبار باشا وغادر الى لندن لمراقبة أعمال مؤتمر لندن الدولي المعني بتمويل المصرية.

يعقوب أرتين باشا تشراكين :(1842-1919)

كان يلقب يعقوب أرتين باشا بالأستاذ الكبير، لإصلاحاته كمعلما في التعليم المصري. بعد بداية خدمته  بفترة طويلة في وزارة التربية والتعليم. كان يعقوب أرتين باشا قادرا على إستكمال العمل الذي بدأه والده، أرتين بك، وشقيق والده يوسف بك هيكيكيان، الذي شدد على ضرورة تبني الأفكار التقدمية و وضع برنامجا للتقدم بالتعليم العام، والتي من شأنها أن تعود بالنفع على أبناء النخبة والعامة على حد سواء. تعاون أرتين بك ويوسف بك في تأسيس مدرسة الفنون والحِرف في الاسكندرية، وأسس مدرسة الهندسة في بولاق، ولعب دورا هاما في خلق دائرة الآثار في وزارة التربية والتعليم إلى لتدوين الآثار. نظم أرتين بك مسك الكتب و مدرسة المحاسبة، وعام 1835 نظم أيضا كلية الإدارة والترجمة في القلعة.  أشرف يعقوب أرتين باشا على إنشاء شبكة واسعة من المدارس وتشجيع الآباء والأمهات في المناطق الحضرية والريفية على إرسال أطفالهم إلى المدارس العامة ، حيث تم توفير المواد الغذائية والملابس والمعدات المدرسية، وفي بعض الحالات مصروف للطلاب. كما أسس معهد تدريب المعلمين في القاهرة في عام 1872، لضمان كفائة المعلمين المؤهلين، وتشديد معايير مهنة التدريس عن طريق إمتحان إلزامي لمعلمي المدارس الابتدائية. وعلاوة على ذلك، أنشاء "يعقوب باشا" عام 1873 مدرسة سييوفيية للبنات. و بالمساعدات المالية من يعقوب باشا تأسست مدرسة تصور العذراء في 1897 لرعاية الفتيات الأيتام، لتثقيفهم وتعليمهم المهارات اللازمة لإعالة أنفسهم. وشجع أيضا تشكيل "الصندوق التعليمي ييغيايان" لتلبية احتياجات التعليم العالي لليتامى والفقراء.

بوغوص نوبار باشا نوبريان (1851-1930):

بعد الانتهاء من الدراسات الهندسة في فرنسا، ابن نوبار باشا، بوغوص نوبار باشا نوبريان، عاد إلى مصر في عام 1878، وأصبح مدير إدارة السكك الحديدية. عمل على توسيع شبكة السكك الحديدية، ونفذ إصلاحات إدارية مع التعاون مع هاجوبيان باشا تاكفور. كما شارك في تشكيل الشركة الزراعية.و في عام 1986 قام بتنظيم جمعية لتنمية "الترام" في الإسكندرية.من أجل شركة المياه، أعد خطط ري واسعة النطاق للقاهرة ووضع خطة شاملة للسودان، التي كانت آنذاك تحت الحكم المصري. حصل على العديد من الميداليات الذهبية لإختراعه المحراث الآلي، الذي يحطم أيضا التربة الجافه. واستخدم منصبه لتوفير فرص العمل للعديد من المهاجرين الأرمن الذين فروا في المذابح في الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر. وشكل في عام 1899 بوغوص نوبار باشا واحة الشركات المؤسسة مع رجل الأعمال البلجيكي البارون إدوارد لويس جوزيف امبان وآخرون، و تم تحويل 5952 فدان من الأراضي الصحراوية الى مصر الجديدة الجميلة بالمساعدة من القوى العاملة ومعظمهم من الأرمن. بنى بوغوص نوبار باشا  مساكن العامة للمنتسبين و للفئات المحرومة، ثم بدأت خدمة القطارات هليوبوليس ترتبط بالقاهرة، وبناء وحدة إسعاف. في عام 1906، أعد م بوغوص نوبار باشا مخططا حيث زود معظم الأموال لبناء مدرسة  كالوسديان في حي بولاق في القاهرة، وفي وقت لاحق تم بناء مدرسة جديدة لتحل محل مدرسة شافارشان القديمة. خلال عمر بوغوص نوبار باشا، شكلت الأحداث الحاسمة مصير "الأرمن- العثمانين": المجازر الدورية الأولى والترحيل القسري والإبادة الجماعية، ثم موجات اللاجئين. تفاني  بوغوص نوبار باشا ومعاونيه في المساعدة حيث أسس إتحاد الخيري الأرمن العام . وأحيى الأمل في الجماهير المشردين وعزز إرادتها للبقاء على قيد الحياة، والحفاظ على هويتهم الوطنية. واليوم، الإتحاد الخيري لدية مراكز ومدارس وفصول ومكاتب في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وعدد من الدول الأوروبية وأيضا إثيوبيا، العراق، سوريا، أوروغواي، ومصر وغيرها. و إحتفلت المنظمة بالذكرى المئوية في عام 2006.

الأرمن و المصريين و الإشتراك في مختلف الصناعات

الصناعة الخفيفة

ساهم الارمن في مصر لتطوير العديد من الصناعات بما في ذلك بناء السفن وصناعة النسيج مع شركات الغزل والنسيج والنجارة والحدادة ونحت الحجر، والأحذية والمجوهرات، والزراعة، والتبغ.

تأسس أكبر مصنع للتبغ في مصر من قبل الإخوة ماتوسشين. عمل 70000 عامل أرمني في مصانع تبغ ماتوسشين. بين 1895-1896، وحمل 90 ٪ من إنتاج السجائر في مصر، و حصل على العلامة التجارية من المصانع المملوكة الأرمنية. في الربع الأول من القرن 20 صناعة التبغ الأرمنية توسعت لدرجة أنها سيطرت على أسواق مصر والسودان، لتصبح المورد الرئيسي لاديس أبابا والمدن الاثيوبية الاخرى. وكان هناك مجال آخر من مجالات الصناعة التي تهيمن عليها الأرمن الا وهي الأحذية الشهيرة لصنعتها وبراعتها في الفن والتصميم.  كان كريكور بابازيان إسكافي خدمة العائلة المالكة وأوساط النخبة. وكان هناك شركة متخصصة في سوكياسشين للدباغة و معالجة الجلود وصناعة الأحذية في سوق الجملة.

النشر والطباعة

أنشأت الطائفة الأرمنية المصرية المطابع في القاهرة والإسكندرية لنشر الصحف والدوريات والكتب المختلفة، إلى جانب الكتب المدرسية، وتنشيط الحياة الثقافية فيها إلى آفاق جديدة. في القاهرة، أسس سركيس داربينيان صحيفة أرارات في 1895، وبدأت ماري بيليريان "دار أرديميس للنشر" ومجلة للمرأة وكانت تحمل نفس الاسم في عام 1902. الناشر بقرادوني ومن بعده ييرفانت مصرليان افتتحا صحيفة فوسجويدار"الرسالة الذهبية" في عام 1914. مطبعة نوبار هى مؤسسة الأسرة تأسست في مطلع هذا القرن، وما زال تعمل حتى اليوم. في الإسكندرية، أنشأت نازاريتيان صحيفة نازاريتيان في عام 1899.

التجارة

في القرن السابع عشر،حصل الأرمن على عقد احتكارتجارة نيلي في الهند. في القرن التاسع عشر، أرمن الهند زرعوا أفضل النباتات النيلي حيث كانت التجارةالرئيسية لها كصبغة خاصة في ولاية بيهار. في عام 1824  أحضر "وزير التجارة" بوغوص بك يوسفيان إالى مصر40 أسرة أرمينية لديهم مهارة زراعة النيلي لتعليم المصريين.وفي أقل من عامين، أصبح الواجب النيلي أهم الصادرات المصرية.

في عام 1824 وسع الأرمن من إزمير زراعة خشخاش الأفيون.وفي 1883 كان ضمان العائد السنوي لمصر مليون فرنك فرنسي. ومع ذلك، بعد عام 1845 لم يعد تصدير الأفيون مربح.

تطوير أخر مربح، هو زراعة وتصدير واسع النطاق للمندارين، وهى فاكهة تم تعريفها عن طريق يوسف الأرماني. يوسف أفندي الأرماني، اشترى وجلب معه شجيرات المندارين من جزيرة مالطة، وزرعت في بستان محمد على. إنتاجها كان مربحا فأصبحت فاكهة شعبية حتى أطلق عليه إسم يوسف أفندي بعد أن عرضت عن طريق الأرمني.

 أرمنيون أخرون أعطوا زخما للتجارة المصرية و مقرضي الأموال. واحد منهم هو "ماهديسي ييغيازار أميرة بدروسيان"، من مواليد اجين الذي أصبح مستشار تجاري لمحمد علي والمشرف لحساباته الشخصية. وبعد وفاته، تم جلب أبنائة من اجين، بناء على طلب الوالي، حيث بدأو إقراض المال للشركات التجارية في الموسكى، وبعد ذلك تم منح الحق في تطوير مناجم الملح بالمطرية. بعد 1837، عندما أعطت "معاهدة ليمان بالتا" الأجانب حقوق غير محدودة للقيام بأعمال تجارية في مصر، إقراض المال أصبح غير هام.

التعليم

في عام 1816، لعب بوغوص بك يوسفيان دوراً أساسيا في إنشاء أول مدرسة في مصر في القلعة لأبناء الأسرة الحاكمة وكبار المسؤولين. ونتيجة لذلك، كان أغلبية الخريجين من القلعة أرمن.

في عام 1834، نظم أرتين تشيراكيان "الذي درس الإدارة المدنية" كلية الهندسة في بولاق، بالمساعدة من يوسف بيه هيكيكيان "الذي درس الهندسة في إنكلترا". وفي أيلول/سبتمبر من نفس السنة بدأ إنشاء مدرسة المحاسبة، أو مدرسة الإدارة. وفي عام 1835، التحق مع سديبان دميرجيان "الذي درس الدبلوماسية" في تنظيم مدرسة الإدارة المدنية والترجمة في القلعة. فبدوره، نظم يوسف هيكيكيان مدرسة المناجم، الذي أصبحت فيما بعد تقسيم لكلية الهندسة.

يعقوب أرتين باشا، وزير التعليم المصري وابن أرتين بيه تشيراكيان، افتتح اول مدرسة في مصر للفتيات في عام 1873. كما بادر الأرمن لفتح الروضة الأولى في مصر في عام 1890.

في عام 1937، بناء على طلب من "البطريركية الأرمنية الكاثوليكية"، جاءت ثلاث "شقيقات الكاثوليكي الأرميني" إلى القاهرة لتدشين مدرسة إعدادية للبنات الأرمينية في القاهرة. المدرسة كانت تقتصر على الفتيات الأرمنية حتى عام 1967، وبعد ذلك فتحت المدرسة أبوابها لقبول الطالبات من جميع الأعراق.

منظمات الجالية

ازدهر نشاط المجتمع الأرمن إعطاء دفعة لتشكيل منظمات متنوعة. فكان من بين ذلك صندوق دفاع المصالح الوطنية، الاتحاد الخيري الأرمني العام في مصر-AGBU، والصليب الأحمر للمرأة ومجتمع الإيدزيمنيج؛ جمعية الرفاه الاجتماعية، رابطة المجتمع التعليمي في القاهرة، رابطة الطلاب الأرمن، هامازكايين، الرابطة الثقافية هوسابير، أصدقاء لتشجيع الفنون الجميلة والخدمات الفكرية في القاهرة، المنزل الأرمنية وغيرها. بين منظمات المجتمع المحلي من الإسكندرية، كانت هناك مجموعة القارئ، والرابطة الثقافية التقدمية، والجمعية الثقافية ييرجات ديكران.

هجرة الأرمن من وإلى مصر

واحدة من أقدم المجتمعات المحلية و الأكثر ازدهارا "الأرمن في الشتات"، فقد مرت الطائفة الأرمنية في مصر بتغيرات كبرى وتحولات عدة، في العقود الخمسة الماضية. قبل بداية القرن العشرين كانت هجرة الأرمن إلى مصر تطوعية. ومع ذلك، حدث الهجرة القسرية نظراً للإبادة الجماعية للأرمن في الإمبراطورية العثمانية عام 1915. مصر استضافت عدد كبير من اللاجئين والباقين على قيد الحياة.  الهجرة زادت عدد الأرمن في مصر ليصل إلى 40000 في الأربعينات من القرن الماضي.

في الستينات حدثت هجرة الأرمن إلى مصر بسبب التغيرات في الظروف الاقتصادية والسياسية.  أدخل الرئيس ناصر حديثا "القوانين الاشتراكية" وتأميم العديد من الشركات الاقتصادية الأساسية أدى إلى عكس اتجاه هجرة الأرمن  إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا. واليوم، هناك فقط حوالي 8 آلاف من الأرمن الذين يعيشون في مصر.

الجالية اليوم

معظم الأرمن المصريون الحاليين ولدوا في مصر، ويقيمون الآن في القاهرة أو الإسكندرية. إن الهياكل مثل النوادي والمدارس والمرافق الرياضية  تعزز الاتصالات بين "المصريين الأرمينين" و تحي تراث أجدادهم.

مرة واحدة كل 8 سنوات، اختار الجالية 24 عضوا في مجلس الأدارة. بدوره تم انتخاب 7 مشرعين من 24هيئة تنفيذية لمدة سنتين لتشغيل المؤسسات "البطريركية الأرمنية"، بما في ذلك المدارس والكنائس والمقابر والأوقاف.

الكنائس

الكنيسة الأرمنية تمثل هيكل سياسي للطائفة الأرمنية و تلعب دوراً هاما جداً في توحيد الأرمن في مصر. وهناك 6 كنائس تعمل في مصر: البطريركية الأرمنية والقديس غريغوري والكنيسة الرسولية الأرمنية إيلوميناتور (القاهرة)، البطريركية الأرمنية الكاثوليكية  والبطريركية الأرمنية والكنيسة الكاثوليكية الأرمينية في سانت تيريز (القاهرة).  بيتر وبول الأرمن و الكنيسة الرسولية (الإسكندرية)، دنس مريم العذراء والكنيسة الكاثوليكية الأرمينية (الإسكندرية) والكنيسة الأرمنية الإنجيلية في الإسكندرية. أبرشية الكنيسة الرسولية الأرمنية في مصر، التي تخضع للولاية القضائية "اتشميادزين المقدسة"، هو الوصي الأساسي للأصول المجتمعية مثل الأوقاف والعقارات في شكل الأراضي الزراعية وغيرها من الممتلكات الموروثة من الأجيال الخيرين.

المدارس

المدارس الأرمنية تلعب دوراً أساسيا في الحفاظ على اللغة الأرمنية بين الطائفة الأرمنية في مصر. فالمدارس المتكاملة لبرنامج تعليم ثانوي والطلبة الذين تخرجوا مباشرة يتم إدخالهم نظام الجامعة المصرية، بعد اجتياز الثانويه الرسمية "الامتحانات العامة". وهناك الآن أربعة مدارس أرمنية في مصر: نوبريان في مصر الجديدة، وكالوسديان في وسط القاهرة والأخوات الكاثوليكية في هيليوبوليس وبوغوسيان في الإسكندرية.

الأندية

الطائفة الأرمينية لديها أربعة نوادي ثقافية في القاهرة، واثنان في الإسكندرية حيث توجد أنشطة للشباب مثل فرق الرقص والكورال. وهناك ثلاثة أندية رياضية في القاهرة، واثنان في الإسكندرية حيث أن النشاط الرئيسي هو كرة السلة.

AGBU هي المنظمة الخيرية الرئيسية التي تشارك في الأنشطة الثقافية، وكذلك المنظمات الخيرية الأخرى مثل: الصليب الأحمر الأرمني واللجنة الخيرية الأرمنية الأرثوذكسية و أيضاً اللجنة الخيرية الأرمنية الكاثوليكية. وهناك أيضا دار للمسنين يدعى "أيدزيمنيج".

وسائط الإعلام

كانت أول صحيفة الأرمينية هى التي نشرت في عام 1865 في مصر وتدعى أرمافيني. إتباعها العديد من الصحف  ليصل مجموعهم إلى 140، وعلى الرغم من أن بعضهم قصيرالعمر.

واليوم هناك صحيفتان يوميتان: "هوسابير" تأسست في عام 1913 و "عارف" تأسست في عام 1915. وأيضاً هناك صحيفة أسبوعية تدعى "تشاهاجير" تأسست في عام 1948، و ملحقاً شهريا من "عارف" باللغة العربية، و ملحق فصلي موسيقي من "تشاهاجير" تسمى "دزيدزيرناج" ، و "تيغيكاتو" أيضا صحيفة فصلية تصدر من AGBU.

أيضا يحصل أفراد المجتمع على الجرعة اليومية من الثقافة الأرمنية من خلال البث "الإذاعي الأرمينية" لمدة ساعة. كما يستخدم موقع على إنترنت يدعى أرمافيني لمعرفة الأخبار .

الأعمال التجارية

بالتأكيد أولئك الذين قرروا البقاء في مصرمعظمهم من الحرفيين المهرة وبعض الصناعيين البصيرة، ولا سيما بعد ثورة 1952. فشهدوا أقوى ثمار صبرهم في إطار سوق حر المواجهة في عهد الرئيس أنور السادات.

اليوم، "الأرمن المصري" يشارك معظمهم في القطاع الخاص كرجال أعمال ناجحون، رجال أصحاب الحرف اليدوية  المهرة، خصيصا في مجال المصوغات و أطباء الأسنان. وهناك أيضا رجال أعمال بارزين أرمني يشاركون في صناعة المعادن وصنع الأثاث، والطباعة، والسياحة والصناعات الكيميائية.

المصدر الرئيسي للمعلومات الخاصة بهذه الصفحة كتاب ألفه كاتب الأرمني المصري الشهير سونيا زيتليان تحت عنوان: "الأرمن في مصر: مساهمة من الأرمن إلى القرون الوسطى والحديثة مصر".  

الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الجنسية المزدوجة التأشيرة الالكترونية نماذج التأشيرات